محمد هادي معرفة
115
التمهيد في علوم القرآن
كونها نزلت لمناسبة وقتيّة ، لا موقع لنزولها قبل ذلك ، حسب التعبير اللفظي ! * * * 3 - شهر رمضان الذي نزل في شأنه القرآن ، أي في فرض صيامه ، كما يقال : نزل في فلان ، أو في مناسبة كذا قرآن . والمراد من القرآن آية أو آيات منه « 1 » . قال الضحّاك : شهر رمضان الذي انزل فيه القرآن ، أي الذي انزل صومه في القرآن « 2 » . وقال سفيان بن عيينة : معناه : انزل في فضله القرآن . واختاره الحسين ابن الفضل وابن الأنباري « 3 » . لكن هذا الوجه يخصّ آية البقرة ، ولا يجري في آيتي الدخان والقدر ، كما لا يخفى . فضلا عن أنّه تأويل في اللفظ لا مبرّر له ولا مستند . * * * 4 - إنّ معظمه نزل في أشهر رمضان ، ومن ثم صحّ نسبة الجميع إليه . وهذا احتمال ثان احتملهما سيّد قطب ، قال : الشهر الذي أنزل فيه القرآن إمّا بمعنى أنّ بدء نزوله كان في رمضان ، أو أنّ معظمه نزل في أشهر رمضان « 4 » . لكن لا دليل على أنّ معظم آيات القرآن نزلت في أشهر رمضان وفي ليلة القدر بالخصوص . ولعلّ الواقعية تأبى هذا الاحتمال رأسا . * * * 5 - القرآن نزل جملة واحدة في ليلة واحدة ، هي ليلة القدر ، إلى بيت العزّة أو البيت المعمور ، ثم نزل على رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) في فترات ومناسبات ، طول عشرين أو ثلاثة وعشرين عاما . ذهب إلى هذا القول جماعة من أرباب الحديث ، نظرا لظاهر أحاديث
--> ( 1 ) مجمع البيان : ج 1 ص 276 . والكشاف : ج 1 ص 227 . ( 2 ) الدر المنثور : ج 1 ص 190 . ( 3 ) التفسير الكبير : ج 5 ص 80 . ( 4 ) في ظلال القرآن : ج 2 ص 79 .